وقت الشاشة للأطفال: كم يكفي، وكيف نجعله مفيداً؟
«كم من الوقت يُعدّ كثيراً؟» هو أكثر سؤال يطرحه الآباء والأمهات عن الأجهزة اللوحية والهواتف. وهو ليس السؤال الصحيح للبداية. ثلاثون دقيقة يُمرّر فيها الطفل مقاطع فيديو لا تنتهي، وثلاثون دقيقة يحلّ فيها الطفل نفسه ألغازاً وبجانبه أحد والديه، ليستا الثلاثين دقيقة نفسها. يعرض هذا المقال أرقام التوصيات أولاً، ثم الجزء الأهم: ما الذي يحدث خلال هذه الدقائق.
ماذا تقول التوصيات فعلاً؟
جهتان تنشران الأرقام التي يستشهد بها أغلب الأطباء. توصي إرشادات منظمة الصحة العالمية لعام 2019 بعدم تعريض الأطفال دون السنتين لأي وقت شاشة خامل، وبما لا يزيد على ساعة يومياً بين سنتين وأربع سنوات، والأقل أفضل. وتنصح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، للأعمار من سنتين إلى خمس، بنحو ساعة يومياً من محتوى عالي الجودة يُشاهَد مع الوالدين، وللأطفال في سن المدرسة بحدود ثابتة تترك مكاناً للنوم والحركة ووقت العائلة، لا برقم واحد جامد.
ثلاثة أمور تبرز في التوصيتين معاً: الحدود تخص الوقت *الخامل* و*السلبي*. وكلتاهما تُصرّ على الجودة لا على الكمية وحدها. وكلتاهما تقول إن الكبار يجب أن يكونوا جزءاً من الأمر، خاصة قبل سن السادسة. الرقم وحده هو أقل الأجزاء أهمية.
الشاشة السلبية والشاشة النشطة
وقت الشاشة السلبي هو كل ما يتلقاه الطفل دون أن يُطلب منه شيء: مقاطع تُشغَّل تلقائياً، رسوم متحركة تتكرر، ألعاب مصممة لإبقاء الإصبع ينقر. يُشدّ انتباه الطفل، لكن قليلاً ما يُطلب منه. أما وقت الشاشة النشط فهو عندما يُنتج الطفل شيئاً: يُجيب، يختار، يبني، ينطق كلمة بصوت عالٍ، يُصحّح خطأ. الدماغ يعمل بطريقة مختلفة في الحالتين، والطفل بعدهما مختلف أيضاً: بعد الوقت السلبي يكون الأطفال غالباً متوترين وقلقين، وبعد الوقت النشط يكونون عادةً متعبين التعب الجيد، كما بعد مباراة كرة قدم.
اختبار سريع لأي تطبيق أو فيديو: في الدقائق الخمس الأخيرة، كم مرة اضطُرّ طفلي أن *يفعل* شيئاً؟ وهل أستطيع معرفة إن كان قد أصاب؟
حدّ يعرفه الطفل مسبقاً
يتقبّل الأطفال الحدّ أفضل بكثير عندما يُعلَن قبل تشغيل الشاشة، لا عند وقت التوقف. «عشرون دقيقة ثم نقرأ» تنجح، أما «كفى الآن» من الطرف الآخر للغرفة فلا. أمور تساعد:
- قل الحدّ بصوت مسموع، وللأصغر سناً أظهره: ساعة رملية أو مؤقت مطبخ يراه الطفل.
- اترك إنهاء الجلسة للجهاز كلما أمكن. أداة رقابة أبوية توقف التطبيق في الدقيقة المتفق عليها تُلغي المفاوضات اليومية و«خمس دقائق أخرى».
- حافظ على الحدّ نفسه في أيام الأسبوع، وقرّر عطلة نهاية الأسبوع مسبقاً أيضاً. المفاجآت في الاتجاهين هي ما يُشعل الخلاف.
- لا تجعل الشاشة مكافأة ولا عقاباً، فتصبح أكثر شيء مرغوب في البيت.
العبوا معاً، ولو أحياناً
الفرق الأكبر بين الشاشة التي تنفع والشاشة التي تضرّ هو وجود شخص كبير فيها. لا يعني هذا الجلوس في كل جلسة، بل أن تلعب *مع* الطفل بضع مرات في الأسبوع: تسأله لماذا اختار هذه الإجابة، تضحكان على الخاطئة، تدعه يُعلّمك اللعبة. للطفل دون السادسة، هذا ما يحوّل الشاشة إلى حوار. وللأكبر، هذه طريقتك لمعرفة ما يفعله هناك حقاً.
فضّل التطبيقات التي تُريك
لا يمكنك الحكم على الجودة من صورة في المتجر. احكم عليها بما يُريك التطبيق بعد الجلسة. التطبيق التعليمي الجدير بالاسم يُخبر الوالدين بكلمات واضحة بما فعله الطفل: أي مادة، كم دقيقة، ما الذي أصابه، وأين تعثّر. إن لم يُعطك التطبيق سوى نتيجة ومؤثر صوتي، فالوقت داخله صندوق مغلق.
خمس عادات تجعل الدقائق مفيدة
- الشاشات في الغرف المشتركة لا في غرف النوم، ولا شاشة في الساعة التي تسبق النوم.
- وقت ثابت من اليوم، بعد الواجب أو بعد اللعب، حتى لا تحلّ محلّ أي منهما.
- تطبيقات نشطة أغلب الوقت، والفيديو السلبي استثناءً يُشاهَد معاً.
- سؤال واحد بعد كل جلسة: «أرني شيئاً تعلّمته».
- نظرة أسبوعية إلى ما فعله الطفل، معه، بدلاً من الرقابة اليومية.
كيف يتعامل نور جينيوس مع هذا؟
بُني التطبيق حول هذه القواعد لا ضدها. كل ما فيه نشط: كل شاشة تطلب من الطفل إجابة، والأسئلة تتكيّف مع مستواه. لا مقاطع فيديو، لا إعلانات، ولا شيء يدفع الطفل إلى العودة. تُريك لوحة الوالدين دقائق اللعب اليوم، والحدّ اليومي الذي اخترته، والمواد التي تدرّب عليها ونتائجه، لكل طفل على حدة؛ وعند بلوغ الحدّ يتوقف التطبيق من تلقاء نفسه. اللعب مع الأصدقاء مُعطّل افتراضياً، ولا يكون إلا مع أصدقاء وافقتَ عليهم. الهدف بسيط: عندما يقضي طفلك عشرين دقيقة في نور جينيوس، تستطيع أن ترى بالضبط ماذا كانت هذه العشرون دقيقة.